100 مليون قميص كريستيانو و 40 مليون سعيد المولد

عندما تعاقد ريال مدريد مع كريستيانو رونالدو في صفقة بلغت حاجز ٩٤ مليون يورو، وصف الكثيرون هذه الصفقة بالتهور والجنون. وحق لهم فهم لا يعلمون أن ريال مدريد حقق دخلاً من مبيعات قميص اللاعب تتجاوز ال١٠٠ مليون يورو  خلال السنة الأولى وفي مدريد فقط معقل العملاق الأسباني. اقرأ الرقم مرة أخرى، قميص اللاعب فقط !!

هذا الرقم المهول يعطي إشارة أن التسويق والاستثمار الرياضي له أسس لو تعاملت معها أنديتنا الرياضية لحققت أرباحاً لا بأس بها. في واقعنا الرياضي وفِي ظل فوضويته  على كافة الاصعدة يعتبر النادي الذي يحاول كسر الجمود والتخلي عن السياسات القديمة لزيادة الأرباح هو النادي الأميز تسويقياً وليس الأنجح بالتأكيد.

وما نشاهده حالياً أن النادي الأهلي قام باستغلال انتقال اللاعب سعيد المولد أمثل استغلال سعياً منه لتحقيق موارد مالية عبر بيع قمصان اللاعب عبر متجر النادي ومنافذ البيع. هذا اللاعب كلف الأهلي 40 مليون بعد محاولة النادي لتعويض خانته بلاعب آخر كلفهم 25 مليون ريال ومن ثم العودة والتعاقد مع سعيد المولد الذي كلف 14 مليون ريال. ولكن هل الاهلي قادر على تعويض ولو جزء بسيط من قيمته ؟ هل الأهلي والمتجر يستطيع كسب نجاحات تسويقية من قضية اللاعب والضجة الحاصلة حوله؟

كيف تنجح الأفكار التسويقية

لا تنجح الافكار التسويقية إلا اذا فهم المسوق عقلية المتلقي، لذلك استغل المتجر الضجة الحاصلة جراء التعاقد مع اللاعب وانتشار الخبر بين جماهير النادي وأعلن أن سعيد المولد سيزور متجر النادي. هذا الإعلان وهذه الزيارة لها أهداف تسويقية غير زيادة المبيعات. فغالباً العميل الذي سيحضر لمشاهدة اللاعب لن يخرج من المتجر إلا وقد دفع مبلغاً مقابل منتج أو أنه سيعيد الزيارة كونه عرف المنتجات الموجودة وأسعارها وأنواعها وبالتالي احتمالية عودته للشراء ترتفع. ناهيك عن رفع ولاء العميل للمتجر ومنتجاته وارتباط فرحة المشجع بالمكان. هذه أهداف تسويقية لا تجيدها كثير من الشركات.

لماذا سعيد المولد !

يعلم الأهلاويون قبل غيرهم أن اللاعب ليس ذلك اللاعب صاحب الشعبية الجارفة مثل عمر السومة لديهم أو ياسر القحطاني في الهلال او محمد السهلاوي في النصر وغيرهم من نجوم الTOP 10 عند الجماهير.اللاعب يعتبر صاحب قضية احترافية شهيرة وشائكة بسبب توقيعه عقد احترافي مع نادي الاتحاد ثم اتبعه بعقد آخر مع النادي الاهلي ثم رفض اللعب للأول مما جعل لجنة الإحتراف توقف اللاعب الذي اضطر للإحتراف الخارجي لمواصلة اللعب ثم عاد للرائد بعد أن وضع شرطاً في العقد يتيح له دفع 500 الف ريال إذا اراد الانتقال, ومن ثم انتقل للنادي الاهلي وأصبح الجميع يتحدث عنه من صحف، برامج، مواقع تواصل اجتماعي، وأصبح حديث المجالس.

استغل متجر النادي الاهلي هذه الأحداث بعد التوقيع لعقد جديد مع اللاعب وقام بالترويج لقميص اللاعب بشكل يوحي أن النادي الاهلي بدأ ينفذ بعض الخطط التسويقية سعياً لكسب المال وجذب الجماهير للمتجر عبر عدة طرق:

  • استغلال شهرة اللاعب

من حيث المشكلة الاحترافية وبحث الجماهير والاعلام عن اسمه وأخباره وذلك من خلال إعلان خصم مقداره 30٪‏ على جميع منتجات المتجر. فالنادي يعلم أن إعلان التعاقد يعني مزيداً من الحديث عن اللاعب وتداول أسمه في جميع الوسائل الإعلامية.

  • حماس الجماهير

إصرار اللاعب على العودة للاهلي جعلت جماهير النادي ترى أن التوقيع مع اللاعب عبارة عن كسب تحدي ضد المنافس حالها حال غيرها من جماهير الأندية الاخرى. ولذلك روّج متجر النادي للخصومات لمعرفتها بحماس الجماهير لهذا التعاقد. حيث يرتفع ولاء المشجع في مثل هذه الأحداث الساخنة ويسهل معها إرسال رسائل تسويقية أو ترويجية للمنتجات الخاصة بالنادي أو اللاعبين وبالتالي زيادة في المبيعات.

  • حضور وسائل الإعلام

مثل هذه الأحداث يستطيع المتجر إستغلالها بشكل مميز حيث ترغب كثير من وسائل الإعلام المرئية والورقية في تغطية الحدث رغبة في الحصول على تصريح من اللاعب ( القضية ). وبالتالي هناك فرصة لإنتشار إسم المتجر وموقعه ومنتجاته عبر وسائل الإعلام المختلفة دون ان يتم دفع مبالغ مادية مقابل الدعاية.

  • الخصومات

قام المتجر بتقديم خصم 30٪‏ وهذا الخصم يشجع العميل على الاستفادة من الخصم حتى لو لم يكن مهتماً بمشاهدة اللاعب في المتجر. كثير من العملاء لا يهمه سبب الخصم بقدر ماتهمه الفائدة ونسبة الخصم. وهذا ذكاء آخر يحسب لمتجر الاهلي الذي يعلم جيداً أن العملاء يختلفون في غاياتهم ورغباتهم.

  • WOM

في التسويق تعتبر استراتيجية Word Of Mouth أحد أنجح الاستراتيجيات التي تجلب للشركة أو المنتج عملاء جدد وبالتالي زيادة في المبيعات. وهي استراتيجة تجعل العميل يتحدث لغيره من الأصدقاء والزملاء عن شركتك, منتجك, خدمتك دون ان تطلب منه بشكل مباشر. لذلك كل من حضر للمتجر من المشجعين تقريباً سيخبر مشجع آخر عن طبيعة المنتجات في المتجر, الأسعار, مكان المتجر. وهذا يعني زيادة إنتشار مجانية لإسم المتجر وخصائصه دون أي تكلفة على المتجر.

ختاماً

بعد نجاح المتجر في الترويج لنفسه ومنتجاته من خلال استغلال شهرة اللاعب والقضية على حد سواء, قال عبدالعزيز الحسيني مدير متجر الأهلي أن زيارة اللاعب ساهمت في زيادة مبيعات المتجر بنسبة كبيرة بعد حضور عدد كبير من مشجعي النادي. في الجانب الآخر تبقى الجوانب التسويقية مثل الإنتشار ورسوخ إسم المتجر في أذهان الجماهير عوامل مهمة استطاع فريق التسويق في متجر الاهلي الحصول عليها دون تكاليف مادية.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s